الفيت فيتش | مابين الهوس المُستتر واظهار النفور

 «كعب جزمتك يا مدام بيدل على أنوثة طاغية»

نستهل مقالنا اليوم بمقولة العظيم عبد المنعم مدبولي، والتي تبادلها مع فؤاد المهندس في فيلم “مطاردة غرامية” متحدثًا إلى إحدى الممثلات عن قدمها معجبًا بجمال حذائها وكعبها، ويعتبر هذا الفيلم من الأفلام العربية القليلة، التي تتحدث بشكل صريح عن الهوس بالأقدام النسائية والأحذية، ويعتبر فؤاد المهندس من أوائل المعترفين بميلهم للأقدام والكعوب النسائية خصوصًا، وفي الجزء الثاني من المقال سيتم ذكر حقائق عن مشاهير الفيت فيتيش وستصدمكم.

– ما معني الفيتيش «Fetish» في الأساس؟
الفيتيش هو الهوس والتعلق والتعرض لتأثير معين عند التعامل مع ن أشياء أو أجزاء في الجسم ليست ذات أهمية جنسية، مثل الملابس أو ملمس معين أو رائحة معينة… إلخ، وهذا التأثير يترجم كاستثارة جنسية مباشرة.

هناك كما ذكرنا أنواع كثيرة من الفيتيش كـ”فيتيش الجلد، والفيت فيتيش، وفيتيش الفرو، وفيتيش النظارات الزجاجية… إلخ”، ولكننا سنتحدث اليوم بشكل تفصيلي عن الهوس بالأقدام أو «الفيت فيتيش».

– ما معني «الفيت فيتيش» بصورة أكثر تفصيليًا؟
الفيت فيتيش بصورته الكاملة هو الانجذاب إلى بالأقدام بشكل عام، ويتضمن الهوس بشكل القدم، والأصابع، ووجه القدم، وباطن القدم وانحناءات القدم، كما يتضمن الهوس بالاكسسوارات الخاصة بالأرجل مثل (الخلاخيل، وخواتم أصابع الرجل، والتاتو، والأحذية بأنواعها وطلاء الأظافر (المناكير الخاص بالأرجل وأنواعه)، كما يميل صاحب الفيتيش إلى تقبيل أو لحس أو عض أو مص القدمين  ولمس الأصابع وشم رائحة الأرجل، كما يكون مهووسًا باستخدام القدمين كأداة جنسية للإيلاج أو القذف.

وبالطبع فإن البعض لديهم يميل إلى كل تلك الصور السابقة للفيتيش، والبعض الآخر لديهم تفضيلاتهم الخاصة التي قد تتضمن بعض تلك الصور أو غيرها.

وهناك نقطة أخري يجب التنبيه عليها منعًا للخلط، فالفيت فيتيش يعتبر لا علاقة له بالخضوع، فغالبًا ما يحدث خلطًا ما بين الفيتيش والخضوع، بسبب وجود من لديهم ميول سادية أو مازوخية ولديهم هذا الفيتيش.

– هل من طبيعي امتلاك هذا الفيتيش، وهل أنا الوحيد الذي لديه هذا الفيتيش؟
في عام 2006 قدم قسم علم النفس بجامعة بولوينا في إيطاليا دراسة كمية عن الفيتيشيات، على أكثر من 5000 مشترك في تلك الدراسة وجاءت نتائج الدراسة كالآتي:
أسفرت نتائج الدراسة عن أن من 30-35% من المشتركين في الدراسة لديهم فيتيش بشكل مباشر تجاه أعضاء غير جنسية، وأن نسبة 47% منهم لديها فيتيشية مباشرة تجاه الأقدام وأصابع الأقدام، وأن حوالي 32% من النسبة الباقية لديهم فيتيش مباشر لاكسسوارات القدم والأحذية ومتعلقات القدم بشكل عام.

بالإضافة إلى ذلك فإن كثيرًا من مواقع تحليل الإنترنت، خصوصا الأمريكية، توصلت إلى أن أكثر الكلمات الملازمة لكلمة “Fetish” أثناء البحث هي كلمة “Feet”.

ونستنتج من ذلك شيوع هذا الفيتيش بنسبة كبيرة بين الرجال، حيث يعتبر هوس الأقدام من الميول المحببة جدًا لغالبية الفيتيشين والمثيرة للاهتمام لغير الفيتيشين، كما نستنتج أيضًا إن هذا الهوس لا يُعتبر مرضًا نفسيًا أو اضطرابًا بشكل واضح، ما لم يؤدِّ إلى خلل في الحياة الطبيعية لمن يصاحبه هذا الهوس، وهذا طبقًا لكثير من مؤسسات الطب النفسي العالمية.

ومن هنا تأتي الإجابة على السؤال السابق: «أنا طبيعي، ولست وحدي من لديه هذا الهوس»

السؤال الأهم فيما سبق .. 
من أين أتى الهوس بالأقدام، ما الذي يجعل أحدهم مهووسًا بالأقدام والآخر لا؟ وهل هناك أساس علمي طبي لهذا الهوس؟

هناك نظريات عديدة لتفسير هذا الهوس قديمًا، مع ربطه بشكل خاطئ بالمازوخية والخضوع، وكان لفرويد نظرية غريبة في تفسير هذا الهوس، بكون القدم هي تعبير عن الخوف من فكرة الإخصاء ولكن تلك النظرية تم دحضها مع الوقت.

والتفسير الأكثر تحديدًا بشكل علمي، وأكثر إقناعًا كان تفسير أستاذ علوم الأعصاب الشهير “Vilanayar Ramachandran” وهو عالم هندي عمل كمقرر ورئيس مركز العقل والمعرفة بجامعة كاليفورنيا وأستاذًا في قسم الطب النفسي، هو التفسير الأكثر علمية ومادية لظهور هذا الفيتيش، حيث استنتجه خلال دراساته عن “القدم الشبحية”، وهي القدم التي يتخيلها المخ مكان القدم التي تم بترها لسبب أو آخر، إذ إن المخ نتيجة لتوصيلاته العصبية المتداخلة والمعقدة يعتبر القدم المبتورة حقيقية وموجودة، ويستمر في الإحساس بها وينقل الشعور والألم بشكل مباشر لصاحبها بحيث وكأنها موجودة فعلًا ولم تبتر.

وعند دراسته بشكل مفصل آلية حدوث هذا الفعل، توصل لخريطة ترتيب الأعضاء البشرية في المخ، والتي تكون متشابكة، بحيث إن العضو الواحد تكون عناصره داخل المخ متفرقة في أكثر من منطقة، وبالتالي لم يستطع المخ بشكل مباشر مسح كل البيانات المسئولة عن القدم عند بترها، ما يؤدي بشكل مباشر إلى الشعور الكاذب بالقدم المبتورة “الشبحية”.

كما خلص أيضا إلى نتيجة غريبة، وهي أن مرضى القدم الشبحية لا يشعرون فقط بأقدامهم وبأحاسيس الألم والسخونة والبرودة الكاذبة، بل بعضهم يحس بإثارة جنسية مباشرة من أقدامهم الشبحية، بل ويصلون أحيانًا إلى النشوة الكبرى أو “الأورجازم” من تلك القدم الشبحية.
وهنا توصل العالم إلى أن المنطقة الخاصة بالقدم موجودة في المخ إلى بجوار المنطقة الخاصة بالتعرف على الأعضاء التناسلية، وبالتالي في حالة وجود تشابك في التوصيلات العصبية الحساسة بين المنطقتين فإن ذلك يؤدي بشكل مباشر إلى وجود إثارة جنسية وهوس جنسي للأقدام، ويستجيب المخ في التعامل مع الأقدام بنفس طريقة استجابته مع الأعضاء التناسلية بشكل جنسي.

وهذا هو سبب ما يسمي «الفيت فيتيش» أو هوس الأقدام.

وفي نهاية هذا المقال دعونا نتعرف على بعض المشاهير أصحاب هذا الفيتيش، والذين أعلنوا هذا بشكل واضح ومباشر:
1 – فؤاد المهندس: الممثل فؤاد المهندس أعلن بشكل صريح هوسه بالأقدام، كما إنه قدم عملاً فنيًا يتحدث عن هذا الهوس وهو فيلم “مطاردة غرامية”، والذي استهللنا المقال بعبارة شهيرة فيه.
2 – المخرج العالمي كوانتين تارنتينو
3 – المغنية العالمية بريتيني سبيرز: أعربت بشكل مباشر إنها تشعر بالسعادة عند تقبيل قدميها.
4 – المطرب العالمي ريكي مارتن.
5 – المطرب العالمي أنريكي أجلاسيوس.
6 – المطرب العالمي الملك ألفيس بريسلي.
7 – الممثل الكوميدي جاك بلاك.
8 – المطرب فيريل ويليامز صاحب أغنية ” Happy “.
9 – الكاتب العالمي ديستوفيسكي.
10 – الممثلة Dita Von Teese.
11 – المذيع المشهور جاي لينو.
الهوس بالأقدام شيء طبيعي ولطيف جدًّا، ويعبر بشكل غير مباشر عن تقدير الرجل للمرأة أو العكس، ولا يعتبر خللاً أو اضطرابًا أو مرضًا نفسيًا، بل هو أداة جميلة لتحسين العلاقة الحميمة بإضافة أساليب مداعبة وإثارة وشغف جديدة.

وحتى لا ننسى، يرجع الفضل بنسبة كبيرة لظهور اكسسوارات القدم الكثيرة من خلاخيل، وتاتو، وخواتم لأصابع القدم… إلخ، إلى هذا الهوس الجميل.
فإذا أحسست أن لديك هذا الفيتيش، لا تخَف، ولا تشعر بالعار، فأنت لست وحدك. تعامل على أساس كونك مميزًا، واستغل الـ«فيت فيتيش» بصورة جيدة كعامل جذب وإثارة.

وفي خلال مقالات مقبلة سنحاول مرة أخري فتح الملف ولكن بشكل نصائح تستطيع من خلالها إقناع شريكك بهذا الهوس وجعله يتفاعل معك بصورة تدريجية ويتقبل وجود هذا الهوس لديك بكل ببساطة..

سكسولوجي تتمني لكم حياة سعيدة 😀

* تدقيق لغوي : عاطف مروان شرف الدين

المصادر : 12
“Phantoms in the Brain: Probing the Mysteries of the Human Mind ” (Harper, 1999)

هل أعجبك؟ يُمكنك دعمنا عبر باتريون
اظهر المزيد

أحمد منصور

طبيب مصري شاب، مؤسس ومدير العلاقات العامة في مشروع سكسولوجي، مُهتم بالعلوم خاصة الأحياء وعلم الأجتماع وعلوم الجنس والطب النفسي.

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: