لماذا تُعتبر “البيدوفيليا” اضطراب بينما “المثلية” توجّه جنسي؟

يقع العديد من البشر في مُغالطة القياس الصوري عند التعامل مع أي مسألة تخص البيدوفيليا أو المثلية ففي نظرهم كلاهما ممارسات “شاذة” يجب علاج ممارسيهم في احسن الأحوال وعقابهم في اسوءها ولكن الحقيقة العلمية تُقر بوجود اختلاف شاسع بينهما وهذا الأختلاف هو ما ستحاول هذه المقالة توضيحه في محاولة لإزالة افكار خاطئة بُنيت بسبب نقص المعرفة بالتعريف العلمي لكلا المُصطلحين “البيدوفيليا” و “المثلية” وتصنيفهم في علم الجنس.

البيدوفيليا: هي دمج لكلمتي “Pedo” و “Philia” وتعني (عشق الأطفال) باليونانية، وتصف الرغبة الجنسية تجاه الأطفال.

المثلية (الهوموسيكشوالتي): تعني الإنجذاب الجنسي تجاه نفس النوع (ذكر×ذكر) أو (انثى×انثى).

وتُصنف المثلية الجنسية كـ(توجّه جنسي Sexual Orientation) والتوجّه هو توصيف للحالة النفسية والجنسية والعاطفية للشخص في مواجهة الآخر، ويُشترط أن يمتلك (الطرف الآخر) أهلية الحُكم وإرادة التقرير.. تلك النُقطة التي يغفل عنها الأشخاص سهوًا أو قصدًا لمُهاجمة المثلية بينما هي في حقيقة الأمر تهافت ناتج عن جهل بالمعلومة العلمية في الأساس وبأسس القياس في العموم.

مثال: لا يُعد انجذاب الشخص للأقدام ورغبتهم في مُداعبتهم (توجّه جنسي) بل هو فقط تفضيل جنسي.

وفي (البيدوفيليا) ينجذب الشخص (البيدوفيلي) لطفل لا يمتلك اهلية تقرير مايسرى بشأن جسده ولا وعيًا كاملًا بالجنس، ولذلك يُطلق عليه “استغلال جنسي” أو “انتهاك للطفولة Child abuse” نظرًا لكون تلك الأنشطة استغلالية بالدرجة الأولى فهي قائمة علي تلذذ طرف واحد ألا وهو البالغ ويتوهّم بأن الطفل مُستمتع بينما هو في الحقيقة إما خائف أو غير مُدرك وهذا ما يُفسر سلبيته.. فالسكون والسلبية ليست موافقة على الإطلاق.

وذلك عكس ما يحدث في المثلية؛ فهي في الأساس قائمة علي انجذاب الطرفين (ذكرين أو انثيين) لبعضهما البعض وفي تلك الحالة يكون الطرفين كاملي الأهلية وواعيين بشكل كامل لطبيعة انجذابهم ولأحداث تلك الممارسة كما هو الأمر في المغايرة (ذكر×انثى).

لا تُصدق القياسات الصورية في المسائل العلمية، فالقياس الصوري قائم علي البديهيات والصورة العامة الظاهرة والعِلم ملئ بالتفاصيل الدقيقة غير البارزة للمُلاحظ ولذلك عليك تعريف كل لفظ ستستخدمه وتحليل كل حالة سيتم القياس عليها، وتأكد تمامًا أن “البيدوفيليا” اضطراب نفسي وذهني ولن تصبح أبدًا توجهًا جنسيًا مهما حدث.

هل أعجبك؟ يُمكنك دعمنا عبر باتريون
اظهر المزيد

محمد الجلالي

المؤسس والمُنسق العام لمشروع سكسولوجي، وباحث غير أكاديمي في مجالي علم النفس وعلم الجنس، ودارس لعِلم الإجرام وفلسفة وتاريخ القانون

مقالات ذات صلة

أقرأ أيضًا

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: