ما الفرق بين الجنس (الكينكي) غير الإعتيادي والسادومازوخي؟

يخلط أغلب الناس بين الكينكي سكس (Kinky Sex) والممارسات السادومازوخية (BDSM) نظرًا لأن كلاهما يُعتبرا أنشطة جنسية غير إعتيادية – حيث لا يميل إليها معظم البشر – ولذلك تم وضعهم جميعًا بشكل إعلامي وأدبي في بوتقة واحدة ولكن هذا التقسيم ليس دقيقًا تمامًا، وهو ما سنوضّحه في تلك التدوينة المختصرة.

فالكينكي سكس (Kinky Sex) هو كافة الأنشطة الجنسية غير الإعتيادية والتي لاتهدف للإنجاب بل فقط المُتعة اللحظية والسعادة المزدوجة للطرفين، وبالتالي هو عبارة عن مجموعة مختلفة من الأنشطة الجنسية الممتعة للشخص مما يعني أنه انتقائي وليس نمطي، فقد يُحب الشخص نشاط معين ويكره آخر بالرغم من انهما في نفس المستوى.

بينما الجنس السادومازوخي (BDSM) يتشكل في الأساس من خلال الدوافع النفسية الداخلية ولذلك هو قائم علي ما يُعرف بالميول الجنسية وهي عبارة عن تداخل بين التركيب النفسي والذهني للشخص لتقوده في النهاية لتكوين شخصية جنسية تُحب طبيعة معينة من الأنشطة الجنسية وترى نفسها في سيناريو مُعد خصيصًا لإرضاء ذاتهم.

ويجب الإشارة إلى أن الجنس السادومازوخي مُحدد بأنماط شخصية مُعينة هم “السادي، المازوخي، المسيطر، الخاضع” أما الكينكي فهو مجموعة غير مُترابطة من الأنشطة الجنسية والتي تهدف لتجربة ممارسة غير معتادة ولذلك يمكن للشخص أن يلعب دور أو سيناريو هو في الأصل “سادومازوخي” ولكنه في تلك الحالة بالخصوص يكون مجرد “كينكي سكس” حيث أن دوافعه الأساسية في تلك الممارسة ليست كما من المفترض أن تكون في نمط العلاقات السادومازوخية.

  • مثال “السبانكنج- صفع الأرداف”
    الشخص الذي يُحب صفع أرداف شريكته أو العكس، يُعد سلوكه هذا كينكي وليس “جنس سادومازوخي” فالغاية هو تجربة نشاط جنسي غير معتاد ولا يهدف للإنجاب بهدف الإثارة أو التحفيز الجنسي وليس بغرض الإيلام او اظهار التحكم والهيمنة كما يجب أن يحدث في العلاقات السادومازوخية.
  • مثال آخر “الربط والتكتيف”
    الربط أو التكتيف بشكل عام يعتبر في الأساس نوع من أنواع إخضاع طرف لآخر بشكل رضائي، وبالرغم من تواجد فيه ركن اساسي من أركان الجنس السادومازوخي ألا وهو “التحكم والإخضاع” إلا أنه وفي أحيان كثيرة يُعتبر “كينكي سكس” وليست علاقة “سادومازوخية” حيث يكون الهدف من الربط حينئذٍ هو منع الطرف المربوط من الحركة لتشويقه واثارته بشكل غير قابل للهرب أو المراوغة وليس الإخضاع أو الهيمنة أو إظهار حتى السيادة.

وأخيرًا علينا توضيح أن الكينكي سكس والعلاقات السادومازوخية لا تُعد خلل أو اضطراب جنسي علي الإطلاق ولكنها مجرد “انحرافات جنسية” ومصطلح “الانحراف” يُفهم بشكل خاطئ نظرًا لجهل الكثير بالمعنى الاصطلاحي والأصل التاريخي لتقسيم الانشطة الجنسية.

والإنحراف لغويًا هو الميل عن المُعتاد – أي التوجه لمسار آخر، بينما يعود ظهور مصطلح “الأنحراف الجنسي” إلى تقسيمة قديمة للأنشطة الجنسية كانت تفرّق بين الجنس العادي (المُتمثل في كافة الأنشطة الجنسية الإنجابية) والأنحرافات الجنسية (التي تتمثل في جميع السلوكيات التي يرغب فيها الشخص ولا تقود للإنجاب) حيث أنها انحراف عن مسار عملية التناسل (الوظيفة البدائية للأعضاء التناسلية) ولا شك في أننا نمتلك وعي كافى لتوجيه انشطتنا الجنسية لإرضاءنا بشكل خاص وفردي طالما تم ذلك في طبقًا لقواعد أخلاقيات الجنس.

  • قريبًا سيكون هناك مقالة عن “أخلاقيات الجنس”
هل أعجبك؟ يُمكنك دعمنا عبر باتريون
اظهر المزيد

محمد الجلالي

المؤسس والمُنسق العام لمشروع سكسولوجي، وباحث غير أكاديمي في مجالي علم النفس وعلم الجنس، ودارس لعِلم الإجرام وفلسفة وتاريخ القانون

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: