معضلة الزواج والجنس في المجتمع العربي

دعونا نتفق أولا على أن هناك تشوه جذري واضح في مفهوم المجتمعات العربية عن الجنس.

بدءاً باستقاء المعلومات عن طريق الأفلام الجنسية أو حكايات الأصدقاء والمعارف، تلك المعلومات التي رسخت صورة غير صحيحة عن الجنس في مُخيلة الشباب لتكون أول مسمار في نعش الزواج عند الاصطدام بوقائع الأمور في غُرف النوم والحقيقة أنه لا يوجد تجارب جنسية حقيقية للغالبية الكاسحة من الذكور والإناث قبل الزواج مما يمنح تلك المعلومات سواء الأفلام الجنسية أو حكايات الأصدقاء صفة المعلومات الوحيدة والمؤكدة، في حين أن الواقع داخل غُرف النوم صادم، ليس فقط لقلة المعلومات الجنسية ولكن الجزء الأعظم من الصدمة يأتي من عدم القيام بها مطلقا قبل ذلك.

نعلم جيدا مُعضلة المجتمع في التجارب الجنسية قبل الزواج خاصة تيمه “العذرية” ولكن يمكن البدء من نقطة الثقافة الجنسية على الأقل، للأسف لا يوجد منصات الكترونية أو ورقية كافية لذلك خاصة مع عدم وجود أي إشارة للمعلومات الجنسية في كافة مراحل التعليم المختلفة، وجدير بالذكر أن حوالي 80% من حالات الطلاق في مصر كانت أهم أسبابها مشاكل جنسية بين الأزواج حسب تقرير المركز القومي للمرأة عام 2014.

الثقافة الجنسية ليست رفاهية في مجتمع يبدأ معرفته بالجنس بعد الزواج، بل هي من أساسيات المعرفة، كمْ من زواج كان سيتم حقا لو أن الزوجين عاشا معا قبل الزواج وتيقنا حقا من ملائمتهما لبعضهما البعض؟ و كم من زواج كان سيستمر حقا لو أن الزوجين ألمّا بمعلومات جنسية كافية عن نفسهما وعن الجنس الآخر؟

والحقيقة أنه حتى الآن لا يوجد معلومات كافية للأزواج أو المقبلين على الزواج أو حتى الشركاء عن الجنس بشكل عام أو تفاصيل دقيقة عن العلاقة الجنسية بشكل خاص وهو فقر وانحسار معرفي يعانيه المحتوي العربي ونُحاول أن نملئ ذلك الفراغ المعرفي بخلق مُحتوي علمي وموضوعي عن الجنس مُخالف لفلسفة “الجنس خط أحمر” فأقرأوا، وألمّوا بتفاصيل رغباتكم، واصنعوا تجاربكم الخاصة بعيدا عن تشوهات الأفلام وحكايات الأصدقاء، الجنس بالفعل يحتاج لأساسيات معرفية، ولكن قوامه التجربة وذروة سنامه الاستمرار، اجعلوا من شركاءكم عالمكم الخاص الذي تصلون به للراحة النفسية قبل راحتكم الجسدية.

وكالعادة، سكسولوچي تتمنى لكم حياة جنسية سعيدة 😀

إعداد وتحرير : مدحت علي

  • Shahira Kamal

    عظيم جداً استمروو

%d مدونون معجبون بهذه: