الحلمات تُثير المُخ تمامًا كالأعضاء التناسلية

لماذا تعد الحلمات مناطق حساسة جنسيا بالنسبة للكثير من النساء؟

دراسة جديدة توضح بان المناطق الخاصة بالإثارة الجنسية في المخ والتي تستثار من الحلمات هي نفس المناطق التي تستثار بسبب المهبل، البظر، أو مؤخرة الرقبة.

تعد هذه الدراسة التي نشرت يوم 28 من يوليو في مجلة الطب الجنسي هي الأول من نوعها التي ترسم خريطة تصل الأعضاء التناسلية الأنثوية بمراكز الإحساس بالإثارة الجنسية داخل المخ، بإستخدام تقنية التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي حدد الباحثون المناطق التي تنشط في المخ عندما تلمس النساء مناطق مختلفة من أجسادهن. ونفس المناطق المرتبطة بالاستثارة التناسلية عند النساء هي تقريبا نفسها عند الرجال لكن كانت المفاجأة هي أكتشاف الحلمات كما يقول (باري كوميسارك) الباحث النفسي بجامعة روتجرس. وقد صرح لمجلة العلم الحي ” أن النساء يعتبرن منطقة الحلمات منطقة إثارة جنسية لأنها تستثير نفس المناطق في المخ التي تسثيرها الأعضاء التناسلية.”

الاثارة الجنسية
تنتقل الإشارات العصبية من الجهاز التناسلي الأنثوي إلى المخ عن طريق أربع أعصاب رئيسية هم : العصب الفرجي مُرتبط بالبظر، العصب الحوضي مرتبط بالمهبل، العصب الخثلي يرتبط بمؤخرة العنق والرحم، العصب المُبهم يسير من مؤخرة العنق والرحم دون أن يمر خلال الحبل الشوكى (الأمر الذي يساعد النساء اللاتي يعانين من إصابات كاملة في النخاع الشوكى على الوصول للنشوة)

حدد المُختبرون موقع مراكز الإحساس التناسلية الذكرية على منطقة فى المخ تدعى الفصيص الوسطى المجاور للمركزي التي تقبع في الشق الطولي الكائن بين فصي المخ.( تخيل انك ترتدي واقي للأذن، ستكون هذه المنطقة على قمة الرأس مباشرة أسفل منتصف الرابطة بين الأذنين). ما كان ينقصنا – كما يقول كوميسارك – هو دراسة لتقفي أثار الإشارات التي ترسلها هذه الأعصاب إلى المخ.

ولأجل هذه الدراسة جنّد الباحثون نساء صحيحات غير حوامل تتراوح أعمارهن بين 23 الى 56 عاما وطلب منهن إثارة البظر، المهبل، عنق الرحم، والحلمات بالتربيت المُستمر عليها أو حتى استخدام قضيب صناعي بلاستيكي في حالة استثارة المهبل وعنق الرحم و من ثم قاموا بمراقبة المخ على الشاشة.

لُغز الحلمات
و أوضحت نتائج صور المخ طبقا لكوميساروك وجود نشاط مركزى فى الفصيص الوسطى المجاور للمركزي كما هي الحالة عند الرجال. كل منطقة تناسلية ظهرت في موقعها بالضبط في المخ، ورغم أنها ارتبطت ببعضها و كأنها حبيبات في عنقود عنب إلا أن كل منطقة أو اختلفت في استجابتها لإثارة كل جزء تناسلي عن الأخرى هي مرتبطة ببعضها إلا أنها مستقلة عن بعضها.

وجد الباحثون أن مركز استثارة الحلمات يقع فى المنطقة التى تستجيب لأحاسيس الصدر إلا انها فى نفس الوقت تقع على جانب مراكز الاحساس باستثارة الاجهزة التناسلية فى الأفصيص الوسطى المجاور للمركزي. وطبقا لكوميساروك قد يرجع ذلك لسببين؛ أحدهما غير مباشر وهو أن استثارة الحلمات – كما يحدث في حالة الرضاعة – يطلق هرمون الاوكسيتوسن والذى يُسبب أنقباضات الرحم، لذلك من المحتمل كما يقول الباحث ان استثارة الحلمات تُثير أنقباضات فى الرحم والذى يُنتِج الأحساس فى المنطقة التناسلية فى المخ.

ورغم ذلك، تشير المعلومات الأولية أن العصب الخاص بالحلمات يتصل مباشرة بالمخ بعيدا عن الرحم، يقول كوميساروك أن بعض من الرجال الذين خضعوا للدراسة اظهروا نفس النتيجة وهي أن إثارة الحلمات تؤدى إلى استثارة الأماكن الخاصة بالجهاز التناسلي في المخ. احد الخريجين يحاول اختبار الفكرة بدراسة الاستجابة الجنسية للنساء اللاتي تعرضن لعملية استئصال الرحم.

المخ الجنسي (العاشق) (الشبق)
إن النساء عينة البحث (اللواتي حصلت كل منهن على مائة دولار) للمشاركة في البحث لم يقمن بإثارة أنفسهن فى التجربة الى استخدم فيها التصوير بأشعة الرنين المغناطيسي. رغم ذلك باستخدام معدات مشابهة فى تجربة سابقة كان كوميساروك وزملائه أول من حدد أماكن الاستثارة الأنثوية في المخ.

يتسائل كوميساروك:”ما هى المناطق التى يجب استثارتها فى المخ حتى تتحول الاستثارة من مجرد استثارة تقليدية الى استثارة شبقية شهوانية؟”

“هذا هو السؤال”

وبالرغم من غموض ما يسمى بالشبق إلا أن كوميساروك وفريقه وجدوا أن الإثارة تحدث في أماكن عديدة في المخ منها: النواة الوطائية المجاورة للبطين، اللوزة، النواة المتكئة سريريا للمنطقة المخططة الانتهائية الأمام بصرية، الحصين، العقد القاعدية، المخيخ، الحزامى الأمامي، القشرات الأمامية و الجدارية والجزيرية، جذع الدماغ السفلى.

يأمل كوميساروك أن يساعد هذا البحث الناس الذين لا يستطيعون الوصول للنشوة، بمعنى أوضح، يريد أن يكتشف طريقة تساعد البشر على التحكم مباشرة في عقولهم بنفس الطريقة التي يتحكمون بها في أصابع أيديهم و أقدامهم.

” لو تمكنا من التحكم في ذلك الجزء من المخ المسئول عن إنتاج المشاعر المُمتعة، تخيل ماذا سيحدث في حالة الاكتئاب أو الإدمان أو القلق أو السمنة، لا يمكن تخيل الحدود التي سنتخطاها بعقولنا إذا استطعنا نحن قيادها بإرادتنا”.

المصدر

ترجمة : إيمان الخولي

%d مدونون معجبون بهذه: