الجنس بين البورن وصدمة الواقع

كانت ولازالت الأفلام الجنسية مادة خصبة للإثارة الجنسية، ويُقال أن أول فيلم جنسي صُوّر باحتراف بغرض العرض كان في عام ١٨٩٦م لكنها معلومة غير مؤكده حيث لا يوجد محتوى جنسي يرجع لهذا التاريخ، لكن البداية الحقيقية للأفلام الجنسية كانت بعد الحرب العالمية الأولى حيث الفقر وقلة فرص العمل وشُح المال وكانت تعرض في بيوت البغاء فقط.

وظلت صناعة الأفلام الجنسية حِكرًا على المافيا لتصويرها وترويجها حتى جاءت الطفرة الكبرى في سبعينيات القرن المنصرم، حين تراخت قبضة المافيا قليلا عن تلك الصناعة، ليظهر فيلم Deep throat عام ١٩٧٢ م، وهو قنبلة هيروشيما في تاريخ تلك الصناعة بالرغم من كمية التعديات البدنية الحقيرة التي تُحيطه والتي سنتناولها لاحقًا.

فقد كان أول فيلم يتم الإعلان عنه في الصحف ويتم عرضه على المسارح، والحقيقة أن فترة السبعينيات هي العصر الذهبي للأفلام الجنسية، والتي زحفت لتنتشر في العالم كله بعد ثورة الشباب الشهيرة في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات قبل أن تنحسر قليلا في ثمانينيات القرن الماضي لترجع بقوة وبشكل أكثر احترافية ونظامًا في التسعينيات.

لا أحد يُنكر تأثير الأفلام الجنسية على تخيلات وتفضيلات ومعلومات الرجال والنساء طيلة عشرات السنين، لكنها تظل مجرد أفلام صُنعت باحترافية وإخراج وعدد ساعات تصوير لتُصبح سلعة لجلب المال ليس أكثر.

ففي الحقيقة لا توجد أنثى أو ذكر يستمران في ممارسة الجنس لمدة تفوق الساعة ليتناولا خمسة عشر وضعا جنسيا قبل القذف! وليست كل النساء ملفوفي القوام وليس كل الرجال ممشوقي القامة، لا يمكنك الاعتماد على تلك الأفلام كمقياس للعملية الجنسية الحقيقية وما ستكون عليه مع شريكك أو شريكتك.

لا يُمكن إنكار أن تلك الأفلام كانت وسيلة جيدة لتعريف الناس بالكثير من الأوضاع الجنسية المثيرة، لكنها تظل مادة فيلمية/ مادة مثيرة للجنس الفردي/ مادة مُحفزة.. ليس أكثر، ,الوضع مختلف تماما بينك وبين شريكك في العملية الجنسية، والتوقعات العُظمى غالبا تنتهي بخيبات أمل كُبرى.

فلا تتوقع من شريكتك أنها ستظل تتأوه طيلة ساعة ونصف، ولا تتوقعي من شريكك أنه سيظل طيلة ساعة كاملة معك بدون قذف يلهو معك بعشرون وضعا، هناك استثناءات نعم لكثير من الذكور والإناث في هذا الصدد، ولكن السواد الأعظم يتبع الفترة الطبيعية بعدد صغير من الأوضاع الجنسية ليصل لشهوته، تظل المداعبة الطويلة لكل أجزاء وكلمات الغزل والقبلات بين الشريكين هي المدخل لعلاقة جنسية رائعة.

وعليك ألا تجعل الأفلام الجنسية “البورن” مقياسا لجودة العلاقة، فكثرة الأوضاع واختلافها ليست مقياسا دقيقًا لتقييم العلاقة الجنسية ولا تجعل الزمن مقياسا لفحولتك عزيزي أو أنوثتك عزيزتي، فمقياس كمال العلاقة يكمن في سعادتكما سويًا واستمتاعكما، طال الزمن أم قصر، كثرت الأوضاع أو قلت، فالهدف الأسمي هي الوصول لإنتشاء البدني والنفسي.

وكالعادة، سكسولوچي تتمنى لكم حياة سعيدة 😀

إعداد وتحرير : مدحت علي

%d مدونون معجبون بهذه: