التربية الجنسية بين الشرق والغرب

تقع النسبة الأكبر من المعلومات الجنسية الخاطئة أو انعدمها من الأصل على التربية المنزلية في المقام الأول ثم التعليم في مجتمعاتنا العربية، فالجنس بالنسبة للآباء أو في مناهج المدارس من التابوهات المغلقة والتي تقترب حد التحريم، كأن الجنس شئ وضيع أو خطأ أو خلل ليكبر الطفل وتنمو الطفلة على تصوره كخطيئة ممنوع السؤال عنه، الخوف من الاقتراب منه، الخجل من الكلام فيه، وهذا من يصنع الحاجز النفسي الذي يكبر يوما بعد يوم حتى يتحول لغول ترتعد أطرافهم منه خوفًا وخجلاً.

وبعد أعوام طويلة من تلك المعلومات الخاطئة – إن حصل عليها – تتحول تلك المعلومات لأساسيات بالنسبة له وحين تحاول عندئِذٍ أن تصحح مفاهيمه تُصطدم بعقل جامد يُدافع عن قناعات خاطئة وتصورات غير حقيقية لتأخذ منك سنوات لتغيير مفاهيمه، بينما في المجتمعات الغربية يتعلم الأطفال العملية الجنسية الكاملة قبل بلوغهم بفترة كافية وفي مرحلة التعليم الأساسي -الأبتدائي- يتعلم الطفل كيف تكون العمليه الجنسية، ويتعرف على أعضاءه الجنسية وأعضاء الجنس الآخر، ويساعدوه أن يفهم جيداً وبطريقة مبسطه دور الهرمونات والتوجهات الغرائزية في التكوين والهوية.

في المنزل ينصحهم آباءهم ويتحدثون ببساطه عن تلك الأمور بإعتبارها من مفردات العلم الأساسية، ويكبر الطفل ليصبح رجل أو امرأة أسوياء جنسياً، يعرفون أنفسهم وتوجهاتهم جيداً، علي عكس تعليمنا القاصر حيث أن أول معلومة يتم تلقينها للطلبه عن الأعضاء الجنسية في المراحل المُتقدمة من التعليم الإعدادي، ليكون الحديث عن التكاثر والتناسل بشكل جاف وبصيغة تلقينية حرجة، وحينها تكون تلك المعلومات هامشية لا تسمن ولا تُغني من جوع، ويكون المراهق قبلها قد بحث بنفسه أو سمع من الآخرين عن الأمر معلومات وأفكار أغلبها خاطئة.

لا يوجد أي معلومة تمهيدية للطفل طوال فترة دراسته، لا يوجد كلام عن الأعضاء الجنسية أو العملية الجنسية ذاتها من قِبل الآباء نهائيا طوال تلك الفترة، لا يعرف جيداً أعضاءه الجنسية ولا كيفية التعامل الصحيح معها، يكبر الطفل ويبلغ وتنشط هرموناته ويبدأ بالبحث منفرداً عن تلك المعلومات، ينغمس في المواقع الجنسية وأفلام البورن أو حكايات الأصدقاء المليئة بالمبالغات والأخطاء، والمحصلة هي معلومات أغلبها مشوّه يؤثر على علاقته بالجنس الآخر بالسلب.

الجنس قاعدته العلم وقوامه التجربة، فلا تستقيم تجربة جنسية سليمة وكاملة وممتعة للطرفين إلا بمعلومات كافيه وتجارب حقيقية لمعرفة تفضيلاتك، وتبدأ بمعلومات تتم دراستها من مراحل عمرية ابتدائية، لغرس حقيقة أن الجنس ليس عيبًا او خطئًا في نفوس الأطفال ليفهموا مُفردات الواقع ويتعرفوا على طبيعة أجسادهم وتوجهاتهم وهويتهم، ويتعلموا المبادئ الأساسية التي سيبنوا عليها تجاربهم فيما بعد.

نعلم جيدا أن طرح فكرة تعليم الأطفال المبادئ الجنسية في المرحلة الأبتدائية مثلا فكرة مستبعدة تماما حاليا من المسئولين في وزارة التعليم، ربما بعد عدة أعوام وبعد مجهود مُضني من قِبل مواقع مثلنا أو منظمات مجتمع مدني مهتمه بالموضوع، لكننا هنا في موقع سكسولوچي لن نتوانْ في نشر ثقافة الجنس بالعلم، نعم نخاطب شريحة عمرية أعلى من المطلوب فعليا، لكن المثابرة والصبر يصنعا المعجزات.

وكالعادة؛ سكسولوجي تتمني لكم حياه سعيدة 😀

بقلم : مدحت علي

%d مدونون معجبون بهذه: